الرئيسية / الإذاعة المدرسية / إذاعة عن العام الهجري الجديد

إذاعة عن العام الهجري الجديد

إذاعة عن العام الهجري الجديد

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

الحمد لله دائم الإحسان، جزيل الخير والامتنان، حكيم الخلق والإتقان، إليه يلجأ الثقلان، وعليه يتوكل الإنس والجان، ومن نعمه يطعم الإنسان والحيوان، والصلاة والسلام على خير ولد عدنان، المصطفى الكريم وعلى آله وصحبه، ومن صار على نهجه إلى يوم الدين. ثم أما بعد:

ها نحن نودع عامًا هجريًا، ونستقبل عامًا جديدًا؛ فالمسافر حين يجتاز مرحلة طويلة من الطريق فيحط الرحال، ويقف ليستريح، يلتفت وراءه ليرى كم قطع؟ وينظر أمامه ليبصر كم بقي؟

 

من منبر إذاعة ( ……… ) وفي هذا اليوم ( ……… ) الموافق ( ……… ) من شهـر ( ……… ) لعام ألف وأربعمائة و(  ……… ) من الهجرة، نقف معكم في نهاية هذا العام عدة وقفات، لننظر من خلالها إلى عدة صور.

 

والله عز وجل يخبرنا بأن هذه الأيام يداولها بين الناس:

القرآن الكريم

قال تعالى: ﴿ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ * وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ﴾ [آل عمران: 138 – 141]

 

وهاهو النبي صلى الله عليه وسلم يدعونا إلى استغلال واغتنام الأوقات:

الحديث

عن ابن عباس – رضي الله عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “اغْتَنِمْ خَمْسًا قبلَ خَمْسٍ: شَبابَكَ قبلَ هِرَمِكَ، وصِحَّتَكَ قبلَ سَقَمِكَ، وغِناكَ قبلَ فَقْرِكَ، وفَرَاغَكَ قبلَ شُغْلِكَ، وحَياتَكَ قبلَ مَوْتِكَ” صححه الألباني.

 

حكمة اليوم تقول:

الحكمة

• لا تفتح بابًا يصعب عليك إغلاقه.

 

مخالفات مع نهاية العام الهجري هو محور حديثنا لهذا اليوم:

مخالفات مع نهاية العام الهجري

هذه بعض الأخطاء والبدع التي يقع فيها بعض المسلمين في نهاية العام منها ما يلي:

1- تخصيص آخر العام بعبادة معينة:

كصلاة أو صيام أو استغفار إلى آخره، و ذلك لأن الشرع لم يأذن بهذا؛ فمن صام آخر خميس، أو آخر اثنين في العام، بنية ختم العام، أو ختم آخر يوم في العام، بصيام أو استغفار أو نحوه، فقد ابتدع في دين الله، وأما من صام ذلك لأنها عادة له، فلا شيء عليه.

 

وبالجملة فإن أية زيادة في العمل – من أجل نهاية العام – يخشى على صاحبها من دخولها في البدع.

 

2- ختم العام بطلب المسامحة و العفو:

المسلم إذا أخطأ في حق أخيه؛ فإنه يبادر بطلب المسامحة فورًا، أو في أي وقت شاء، ولا يخصص آخر العام بذلك.

 

3- تخصيص آخر العام بالحديث عن المحاسبة:

لا ينبغي ذلك، لأن المحاسبة مطلوبة في كل وقت وكل حين؛ قال الله تعالى: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ﴾ [الحشر: 18].

 

والإمام ابن القيم جعل المحاسبة قبل كل عمل، وفي أثنائه، وبعده.

 

4- الحديث عن هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة:

من المعلوم أن الهجرة كانت في شهر ربيع الأول، ثم لو كانت هجرته في محرم، لم يجز تخصيص هذا الوقت بالحديث عنها.

 

5- قول بعض الناس: (اختم عامك بكذا):

لا يجوز، وبدعة، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم.

 

6- إقامة الاحتفالات:

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -: “وأما إقامة الاحتفالات بمناسبة بدءالعام الهجري فهو محرم؛ للبدعة أو التشبه”.

 

وقال أيضًا: “أما التهنئة فهي مباحة: فإن هنأك أحد فرد عليه، ولا تبتدئ أحدًا”.

 

7- اعتقاد أن في آخر العام تطوى الصحائف:

وهذا نسمعه من بعض الوعاظ، حيث يقولون: “هاهي صحائف العام توشك أن تطوى” وهذا لم يثبت، ولا يصح؛ لذا ينبغي تجنبه.

 

ومن روائع أقوال العلماء اخترنا لكم هذه المقولة:

مقولة

قال الإمام ابن رجب – رحمه الله -: “هذه الشهور والأعوام والليالي والأيام كلها مقادير للآجال، ومواقيت للأعمال، ثم تنقضي سريعًا، وتمضي جميعًا. والذي أوجدها وابتدعها، وخصها بالفضائل، وأودعها، باق لا يزول، ودائم لا يحول. هو في جميع الأوقات إله واحد، ولأعمال عباده رقيب مشاهد. فسبحان من قلب عباده – في اختلاف الأوقات – بين وظائف الخدم، ليسبغ عليهم فيها فواضل النعم، ويعاملهم بنهاية الجود والكرم. لما انقضت الأشهر الثلاثة الكرام، التي أولها الشهر الحرام، وآخرها شهر الصيام، أقبلت بعدها الأشهر الثلاثة؛ أشهر الحج إلى البيت الحرام. فكما أن من صام رمضان وقامه، غفر له ما تقدم من ذنبه؛ فمن حج البيت ولم يرفث ولم يفسق، رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه، فما يمضي من عمر المؤمن ساعة من الساعات، إلا ولله فيها عليه وظيفة من وظائف الطاعات. فالمؤمن يتقلب بين هذه الوظائف، ويتقرب بها إلى مولاه، وهو راجٍ خائف. المحب لا يمل من التقرب بالنوافل إلى مولاه، ولا يأمل إلا قربه ورضاه، كل وقت يخليه العبد من طاعة مولاه فقد خسره، وكل ساعة يغفل فيها عن ذكر الله تكون عليه يوم القيامة ترة، فواأسفاه على زمان ضاع في غير طاعته، وواحسرتاه على وقت فات في غير خدمته”.

 

ونستمع الآن إلى همسات مع بداية العام الهجري الجديد:

همسات

الهمسةُ الأولى: إليكَ أنت، يا كل سامع لأحرُفي هذه، هاهيَ أيامٌ من أيام الله خلَت وانقضت، وساعاتٌ ودقائقُ تصرمت وانتهت؛ فهل يا تُرى عمَرناها بالطاعاتِ وتحصيلِ الحسنات؟ أم لطخناها بالمعاصي واقترافِ السيِّئات؟ تذكر ﴿ وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى ﴾ [النجم: 39 – 41].

 

الهمسةُ الثانية: يا كل عبدٍ مسلم وجهه لله.. إن ما مضى لن يعود.. وما فاتَ لن يرجعَ، ولوْ بذلتَ الغالي والنَّفيس.. فاغتنم حياتكَ من الآن.. فكلنا لا يدري متى يموت!! إن لكل منا خُططًا وأهدافًا، وأفكارًا ومشاريع، سواءً على المستوى الفردي أم على المستوى العام، فهل يا تُرى قد قُمنا بالتخطيطِ اللازمِ لإنجاحها وإنشائها؟

 

الهمسةُ الثالثة: أيتُها المرأةُ الفاضلة الطاهرةُ الشريفةُ العفيفة – أَّمًا أو أختًا أو بنتًا -، أيتُها الصالحةُ الوفيَّةُ لدينها، أمامكِ تحدِّياتٌ عصيبة، في ظلِّ تردٍ أخلاقيّ وطغيانِ رذيلة، آنَ لكِ أن تتقدَّمي الصفوف لرعايةِ الفضيلة، وتحصينِ الأسرةِ بدينِ الفطرة.

 

الهمسةُ الأخيرة: أيُّها الشابُّ المُبارك المُحِّبُّ لدينهِ ووطنه، لا يخفاكَ أن أمة الإسلام اليوم تواجهُ أزماتٍ قاسية، وهجماتٍ شرِسةٍ ضارية، موجهة تارةً من عدوِّها الخارجيِّ – اليهود والنصارى وأضرابِهم – وتارة من عدوٍ داخليٍ لدود – العِلمانيين والليبراليِّين وأذنابِهم – جعلوا الإسلام شِعارًا، والإصلاح وبُغيةَ الحضارة والتمدُّن دثارًا، فلا تغرَّنك فِعالهم، ولا تهولنَّك دعواتهم، بل عليك مواجهتهم بسلاح العلم الشرعي، ولتكن قريبًا من العلماء فالبركة معهم، واسلُك طريقهم حيثُ تيمموا.

 

في الختام نقول:

أخي الطالب: اغتنم مواسم الطاعات وأيام القربات، فلا تفوتنك وأنت لاه غافل. يمر عليك شهر شعبان، فماذا أديت من الطاعات؟ ويمر عليك شهر رمضان، شهر الصبر والقرآن، والقيام في أيامه الحسان، فماذا أديت فيه من الطاعات؟ وتمر عليك أشهر الحج، أيام زيارة المشاعر المعظمة، فما الذي قدمته من القربات؟ وهل سكبت الدموع هنالك، ونثرت بين يدي مولاك الحاجات؟

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

 

عن abunawar

شاهد أيضاً

مقدمة اذاعة سهلة – مقدمة وخاتمة إذاعة سهلة – مقدمات جديدة للاذاعة 

مقدمة اذاعة سهلة – مقدمة وخاتمة إذاعة سهلة – مقدمات جديدة للاذاعة مرتبط

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: